العربي الحميدي| المغرب

احتضنت قاعة الندوات بالمكتبة الوسائطية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء لقاءً أدبيًا حواريًا حمل عنوان: “مدينة الدار البيضاء من خلال القصة المغربية المعاصرة”، بتنظيم مشترك بين جمعية نظرة للثقافة والإعلام والمكتبة ذاتها. وقد جمع هذا الموعد الثقافي نخبة من الكاتبات والكتاب، والمبدعين في مجالات الأدب والفن التشكيلي والنقد السينمائي والمسرحي، ممن تفاعلوا مع صورة المدينة كما تتبدّى في المتخيل السردي المغربي، كلّ من زاويته وبلغته الإبداعية الخاصة.
شهدت الندوة قراءات قصصية مثّلت بانوراما من الأصوات والتجارب المختلفة، حيث قرأت الإعلامية والشاعرة والقاصة ليلى بارع بقصتها “ديك أبيض بمحطة سيدي معروف”، بينما شارك الكاتب محمد صوف بقصته “الواجهة”، وقرأ محمد أكويندي نصًا بعنوان “الدار البيضاء”، أما الأستاذ كمال فهمي، الذي تولّى تنسيق اللقاء، فقد قدّم نصه المعنون بـ “الفن والتربيع”.
تميّزت الجلسة بحوار حيّ وثري، اتسعت دوائره لتشمل قضايا تتجاوز النصوص إلى أسئلة جوهرية عن علاقة المدينة بالكتابة، وعن دور الذاكرة والمعمار في تشكيل الحس السردي. وقد تباينت وجهات النظر حول مركزية الفضاء في بناء العمل القصصي، فبين من رأى أن الإنسان، بتفاصيله اليومية وهشاشته الوجودية، هو من يحفّز الكتابة، لا الفضاء بذاته؛ ومن اعتبر أن الدار البيضاء، بطبيعتها الحديثة والمفتوحة، تحمل خصوصية سردية تميزها عن المدن العتيقة ذات التقاليد الأسرية والنظم الاجتماعية المستقرة.
ولم يفت المتدخلين الإشارة إلى أن القصة ليست مجرد أداة تعبير فردي، بل هي شكل من أشكال قراءة التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي. فالدار البيضاء، بصفتها مدينة حديثة تتقاطع فيها التناقضات وتتداخل الرموز، تشكّل مختبرًا سرديًا خصبًا لفهم التحول العمراني والاجتماعي والثقافي، ولرصد ملامح الإنسان المعاصر داخل واقع سريع التغير.
كان اللقاء، في مجمله، مناسبة للتأمل في أسئلة المدينة والكتابة، حيث تحوّلت القصة إلى مرآة كاشفة لجسد ولروح الدار البيضاء… مدينة تتكلم بلهجات متعددة، وتنظر للحياة بطرق مختلفة.
عناقيد عناقيد، موقع ثقافي فكري جامع مستقل.