الشعيبية طلال (1929 – 2004) فنانة تشكيلية مغربية ولدت بجماعة إثنين اشتوكة بالقرب من مدينة أزمور بإقليم الجديدة. هي أشهر رسامة مغربية استطاعت ان تحقق شهرة عالمية بفضل لوحاتها التي تنتمي إلى ما يعرف بـ«الفن الفطري»، حيث عرضت اللوحات في أشهر المتاحف والمعارض في باريس ونيويورك وفرانكفورت وجنيف. وقد اكتشف موهبتها الناقد الفرنسي المعروف بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت واقامت أول معرض للوحاتها عام 1966. ولها ابن وحيد هو الفنان التشكيلي الحسين طلال.[1].
المسيرة الفنية
انفتح أمام الشعيبية باب الاحتراف الفني والمعارض الوطنية والدولية بعد اكتشاف مواهبها صدفة من طرف الناقد الفرنسي بيير كوبير، مدير متحف الفن الحديث بباريس سنة ١٩٦٥ بعد أن جاء في زيارة لابنها الرسام الشاب حسين طلال، فكانت الانطلاقة في العام الموالي بمعرض بالدار البيضاء ومعرضين آخرين بالعاصمة الفرنسية باريس.
وتوالت بعد ذلك مشاركات الفنانة العصامية عبر أرقى دور العرض العالمية، إلى جانب أعمال مشاهير الفن التشكيلي من قبيل بيكاسو وميرو.
وبينما قوبلت أعمال الشعبية بترحيب وانبهار شديدين في الغرب، واجهت في مرحلة أولى موقفا محتقرا من بعض النقاد وأفراد الوسط التشكيلي المغربي، الذين اعتبروا لوحاتها فاقدة للمعنى التشكيلي ومجرد خطوط ساذجة لا ترقى إلى جدارة القطعة الفنية.
وقد تبدد هذا الموقف تدريجيا مع الإقرار بوجود تعبير فني أصيل متحرر من الهم المعرفي والتقعيد النظري المدرسي.
وقد ظلت أعمال الشعيبية عبر مسارها الفني مطبوعة بذكريات الطفولة وما اختزنته من علاقة مباشرة بالطبيعة بسهولها ومشهدها البحري، بربيعها وأزهارها، وأيضاً بوجوه تتنوع بين الفرح والأسى.
ومنذ 1966، حرصت الشعيبية على تنظيم معارض للوحاتها والمشاركة في معارض دولية كان من بينها معرض كوبنهاغن عام 1969، ومعرض بجزيرة إيبيزا بإسبانيا سنة 1974، ثم معرض الحقائق الجديدة في باريس في السنة نفسها.
وشاركت سنة 1980 في معرض الملاك بروتردام الهولندية، ومعرض تشكيلي ببرشلونة الإسبانية، كما سافرت إلى سويسرا سنة 1989 للمشاركة في معرض برواق المربع الأبيض.
وعرضت الشعيبية لوحاتها سنة 1993 في معرض بمتحف سانت أنغريت بألمانيا. [2].
الشعيبية طلال: سيرة التشكيلية سينمائياً
لا تُذكر الحركة التشكيلية النسوية في المغرب من دون أن يُذكر اسم الشعيبية طلال (1929 – 2004) التي تُوصف برائدة “الفن الفطري” في البلاد. الفنّانة العصامية التي حقّقت لوحاتها انتشاراً وشهرةً عالميين، اكتشف موهبتها الناقد الفني الفرنسي بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت عام 1966.
في تلك السنة، أقامت معرضها الأول في مدينة الدار البيضاء، ثمّ سرعان ما تلته معارض أخرى في باريس وكوبنهاغن وفرانكفورت وإسبانيا وروتردام وجنيف وبلدان أخرى حول العالم.
بدأ كلّ شيء صدفةً، فالمرأة التي اضطّرت إلى أن تشتغل عاملة منازل، بعد وفاة زوجها، لتأمين عيش كريم ودراسة لائقة لابنها، اكتشفت الرسم من خلال أدواته المدرسية. أمّا حلمُها فأضفى على سيرتها بُعداً أسطورياً.
يتناقل المغاربة أنها رأت، في ما يراه النائم، سماء زرقاء وأشرعةً وأقلاماً، فقامت في اليوم الموالي مسرعةً واشترت دهاناً أزرق يُستخدم لطلاء الأبواب، وراحت ترسم بقعاً وخربشات. بعد قرابة شهر، حصلت، لأوّل مرّة، على لوحات وألوان مائية.
من هذه العوالم، يستوحي المخرج المغربي، يوسف برطيل، أحداث فيلمه السينمائي “الشعيبية”، الذي يصدر إلى قاعات العرض في المغرب ابتداءً من اليوم، محاولاً تسليط الضوء على محطّات من حياتها الشخصية وسيرتها الفنية.
لعلّ أهمّية العمل، وبعيداً عن مضامينه الفنية، تكمن في أنه يكسر صمتاً وتجاهلاً لفّا مسيرة فنّانة عصامية، لم تتعلّم القراءة والكتابة، ولم تطّلع على تيارات الفن التشكيلي ومدارسه، لكنها حملت ألوان المغرب وأجواءه وفنّه التشكيلي ورصيده الثقافي إلى العالم. يُضاف إلى ذلك غيابٌ لافت للأسماء والرموز الوطنية في مختلف المجالات عن السينما المغربية.
يُعتبر العمل باكورة الأفلام الطويلة للمخرج الشاب، الذي سبق وأنجز عشرة أفلام سينمائية قصيرة. في تصريحات سابقة، يقول بريطل إنه فكّر في عددٍ من الشخصيات المغربية لتكون محور فيلم بيوغرافي؛ لكن خياره استقرّ على الشعيبية بالصدفة.
استوحى المخرج موضوع العمل من رسومات ابنته الصغيرة. يقول: “الصلة الذهنية التي ربطتُها بين رسومات الطفلة وسيرة الشعيبية تكمن في أن الأخيرة ظلت تُبدع لوحاتها دائماً من وحي طفولتها. لقد بقيت طفلة تمارس شغبها وتكتب ذاكرتها في اللوحة”.
لتحويل الفكرة إلى فيلم، كان على بريطل أن يخوض رحلةً من البحث والتوثيق وجمع الشهادات حول الفنّانة. هنا اكتشف أن “التشكيلية العصامية الكبيرة، لم تجد مكاناً لها على صورة مجلّة مغربية واحدة، حتى من باب الوفاء لذكراها. حتى اللقاءات المصوّرة القليلة تعاملت معها باستصغار، من منطلق أنها ساذجة، لا تحسن التعبير بالفصحى”.
إلى جانب شهادات فنّانين معاصرين وأشخاص عرفوا الشعيبية عن قرب، استعان المخرج بشهادات ابنها الفنان التشكيلي الحسين طلال، وأيضاً الكاتبة الفرنسية سيريس فرانكو التي لعبت دوراً كبيراً في مسيرة الفنانة؛ إذ كانت أوّل من كتب تقديماً لأعمالها، وفتحت لها فضاءات العرض في أوروبا.
تتوزّع أماكن الفيلم بين الرباط والدار البيضاء وبرشيد ومرّاكش في المغرب، وفرنسا. يبدأ العمل سنة 2029، في الذكرى المئوية لميلادها، في بيت أسرة مغربية تحتفظ بلوحات الشعيبية التي تشكّل مصدر إلهام لطفلة صغيرة ترسم على الأوراق، قبل أن يعود إلى سنة ميلادها، ويتتبّع مسيرتها؛ زواجها في سن الثالثة عشرة، ترمّلها، ثم وصولها إلى ذروتها الفنية عام 1986.
كما يسلّط الضوء على اثنين من روّاد الحركة التشكيلية المعاصرة في المغرب، الجيلالي الغرباوي ومحمد الشرقاوي، اللذين ربطتهما علاقة صداقة مع الشعيبية.
يشارك في العمل مجموعة من الممثّلين المغاربة؛ من بينهم: محمد خيي ولطيفة أحرار وإدريس الروخ ويونس ميكري ومحمد نظيف، بينما أُسند دور الشعيبية في مرحلة النضج إلى الممثّلة السعدية أزكون.
يؤكّد المخرج أنه لا يعد برائعة سينمائية، بل فقط بعمل “يمس إحساس الجمهور ويرحل به إلى أماكن من ذاكرته الجماعية، من خلال فيلم لا يطغى فيه التاريخي على العنصر الدرامي الجمالي”. لعّل “الشعيبية” سيكشف كم تأخّرت السينما المغربية في الالتفات إلى سيرة حياة إنسانية وفنية زاخرة بالمنعطفات والتجارب.[3].
المغربية الشعيبية طلال.. فلاحة الفن التشكيلي
تمتلك الفنانة المغربية، العصامية، الشعيبية طلال، سيرة ذاتية فريدة في منطقتها وبظروفها، متكررة على مستوى عدد من كبار الفنانين في التاريخ.
ورغم الطفولة الصعبة، وحرمانها من تلقي التعليم، استطاعت الشعيبية أن تخلق عالمها الفني الخاص: عالم الإبداع في التشكيل والأصباغ، حتى صارت واحدة من رائدات الفن الفطري في المغرب، بأعمال طافت أرجاء العالم.
يتم وفقر في الطفولة
في قرية أشتوكة بنواحي مدينة أزمور في حاضر إقليم الجديدة، ولدت الفنانة الشعيبية طلال، عام 1929. عاشت طفولة صعبة باليتم والفقر، اللذان لم يسعفاها لدخول صفوف الدراسة. لكن الإبداع راودها منذ سن مبكرة.
“كنا نعيش في خيمة، وكانت والدتي تفرش لي ولإخوتي شيئًا من الغصون بها ورود، وكنت أمضي الليل في قطف هذه الزهور وتشكيلها، ممّا كان يجلب علي غضب أمي”، تروي الشعيبية في حوار تلفزيوني معها.
وصفت في طفولتها بـ”المهبولة” أو “المجنونة”، لأنها كانت تمضي معظم اليوم في الجري بين الحقول وجمع الورود والأزهار، واللعب بتجمعات المياه. كانت مولعة بالطبيعة، ويبدو أنها أورثتها مخزونًا كافيًا من الإبداع.
لم تعرف الشعيبية الطفلة حياةً مستقرة، فما أن قاربت سن العاشرة حتى نُقلت إلى مدينة الدار البيضاء للعيش لدى أحد أخوالها. وفي الـ13 من عمرها زُوّجت من شيخ مسن، لم يلبث أن توفي بعد نحو سنتين من الزواج، مخلفًا الشعيبية، طفلةً أرملة، في حجرها رضيع، هو ابنها الحسين طلال، الذي سيصبح بدوره فنانًا تشكيليًا ذائع الصيت.
يقول الحسين طلال: “توفي والدي، وأمي الشعيبية كانت في الـ15 من عمرها. حتى أنني لا أتوفر على صور له”. وبالنظر لعصاميتها المبكرة، لم تتزوج الشعيبية طلال مرة أخرى، وقررت تكريس حياتها لتربية وتعليم ابنها الوحيد.
حياة ثانية

بدأت الشعيبية طلال بمزاولة الرسم منذ سنة 1955، بشكل فطري دون دراسة أكاديمية. تعتبر الشعيبية الفن “موهبة من عند الله”، على عكس ابنها الذي سعى لتلقي تكوينًا أكاديميًا في الفن التشكيلي بفرنسا.
اكتُشفت موهبة الشعيبية أول مرة من قبل الناقد الفرنسي بيير كودير، وكذا الفنان التشكيلي الألماني فيرنر كيردت. وأول مرة رسمت فيها كانت بإحدى أسواق الدار البيضاء حين وجدت رجلًا أجنبيًا يرسم هو الآخر، فشدها منظره، ووقفت تتأمله، حتى انته لها، فناداها، ففرت هاربة ولم تعقّب.
في بدايات اشتغالها بالرسم، كانت الشعيبية تته إلى الأسواق لمشاهدة النساء وهن يخطن بالآلات، والأرامل مع أطفالهن، ومن هنا باتت للمرأة مكانة خاصة في أعمالها: أم وزوجة وفلاحة ومعلمة وخياطة وعاملة في المنازل؛ وجميعهن شخصيات عايشتها الشعيبية قبل أن ترسمها.
قوبلت أعمال الشعيبية بترحيب كبير في أوروبا وغيرها، في الوقت الذي واجهت فيه موقفًا محتقرًا من بعض النقاد الفنيين المغاربة، الذين اعتبروا لوحاتها “فاقدة للمعنى التشكيلي” كونها لم تتلقى تكوينًا أكاديميًا.
أما اليوم، وفي كل مكان، تعتبر لوحات الشعيبية من أغلى اللوحات الفنية من المغرب. وقد بيعت إحدى لوحاتها، وهي لوحة “قريتي أشتوكة”، في 2010، بأكثر من 150 ألف دولار أمريكي. وفي 2014 بيعت لوحتها “حفلة زفاف” بنفس المبلغ.
ومنذ عام 1966، بدأت الشعيبية مرحلة جديدة في حياتها، حيث أقامت أول معرض فني لأعمالها، بتشجيع من الفنان التشكيلي المغربي الراحل أحمد الشرقاوي. وفي نفس المعرض بيعت أولى لوحاتها الفنية.
وتوالت معارضها الفنية داخل وخارج المغرب، فأقامت معارض فنية في كوبنهاغن وإسبانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا، وعرضت لوحاتها عام 1993 في متحف سانت أنغريت بألمانيا.
فرادة فنّها أهلها للحصول على عدة جوائز وأوسمة فنية رفيعة، مثل الميدالية الذهبية من الجمعية الأكاديمية الفرنسية للتربية. كما أدرج اسمها ضمن قوائم أبرز الفنانين في العالم بقواميس لاروس وأكسفورد وبيزينيت.
وفي 2016، أخرج المغربي يوسف بريطل، فيلمًا روي سيرة الشعيبية تحت عنوان “الشعيبية فلاحة الفنون”، جسدت فيه الممثلة المغربية السعدية أزكون شخصية الشعيبية.
أسلوب فريد
يصف الصحفي والباحث في السيميائيات، عبد الناصر الكواي، لوحات الشعيبية، بأنها “تعبير عن إحساس مخيّلتها”، قائلًا: “إنها (أي الشعيبية) لا تقتصر على الرسم، وإنما تحكي في كل لوحة قصة عالم مستوحى من واقعها المعيش، أعادت تشكيلها بأسلوبها الخاص”.
ويضيف عبد الناصر الكواي لـ”الترا صوت”، أن الشعيبية “لم تتقيد بالمعايير المعتمدة في مجال الفن التشكيلي، بل كانت تجهلها بحكم أنها لم تلج المدرسة قط، ثم تجاهلتها حينما احتكت بكبار الرسامين والنقاد العالميين، حيث كانت تحاول دائمًا الحفاظ على عفويتها”.
تدفع أعمال الشعيبية، بالكواي إلى استدعاء مقولة أحد الفنانين التشكيليين: “الفن عمومًا والفن التشكيلي خصوصًا، ليس شيئًا نفعله من أجل المتعة فقط، بل إنه يدفعنا للتفكير”.
وفي حين يقول الناقد الفني عزيز أزغاي في دراسة له بعنوان: “التشكيل وخطاباته”، إن الفنان المغربي “عاش لقرون سجين حالة فرضت عليه الإبداع في حدود محصورة وضيقة”؛ استطاعت الشعيبية الخروج بالفن إلى مجال أرحب.
ولذلك وبحسب ما جاء في تصريحات صحفية، يعتبر الفنان التشكيلي أحمد جريد، أن الشعيبية بمثابة “مدخل أساسي للفن التشكيلي المعاصر منذ منتصف القرن الماضي”، واصفًا إياها بأنها كانت “من الرواد الأوائل الذين اقتحموا المتاحف الدولية وصالات العرض المرموقة في العالم”.
استطاعت الفنانة المغربية “الفلاحة البسيطة”، كما توصف على نطاق واسع بين الفنانين، أن تقتحم عالم الفن محليًا وعالميًا بفنها الفطري وأسلوبها في الدفاع عن نمطها التشكيلي.
استطاعت الشعيبية طلال، “الفلاحة البسيطة” كما توصف على نطاق واسع بين الفنانين، أن تقتحم عالم الفن محليًا وعالميًا بفنها الفطري.
كان بيتها معرضًا فنيًا ودارًا ثقافية مفتوحة للجميع. وقد عرفت بخفة الظل، وكانت ابنة نكتة، قربت كل من عرفها منها، حتى وافتها المنية في 2004، عن عمر يناهز 75 عامًا.[4].
مصادر :
[1]ويكيبديا. [2]موقع الجزيرة. [3]محمد علاوة حاجي16 ديسمبر 2015، العربي الجديد. [4]خديجة بوفوس ، موقع الترا صوت.الصورة واللوحة نقلا عن: العربي الجديد
عناقيد عناقيد، موقع ثقافي فكري جامع مستقل.