ذكريات فنلندا للشاعرة اليابانية شيزو أوكاوا

ترجمة محمد العرابي| المغرب

Shizue Ogawa

لَوْ كَانَ لَدَيَّ رِيشَتَانِ – القَصْرُ الرِّيفيُّ مُوكولَا*

أَمامَ أَبْوابِ القَصْرِ الرِّيفي

يَنْتَصِبُ مَا لَا حَصْرَ لَهُ مِنْ أَشْجارِ البَلّوطِ العاليَةِ

تَتَبَّعْتُ الطَّريقَ، إِلَى غايَةِ مَنْزِلِ

مُوكولَا، أَرْضِ الْجِنِّيَاتِ .

جِنِّيَاتٌ تَعِيشُ فِي أَوْراقِ أَشْجارِ البَلّوطِ

وَلَا تَنْسَى أَبَدًا أَصْواتَ الزّوّارِ .

طَبْعًا، تَتَذَكَّرُ الْجِنِّيَاتُ أيضاً اسْمَ الزّوّارِ

وَتُرَحِّبُ بِهِمْ بِالمُناداةِ

على كُلِّ واحِدٍ بِاسْمِه

حَتَّى لَوْ كَانَتْ تِلْكَ هِيَ زيارَتُهُ الأُولَى.

آهٍ! لَوْ فقطُّ اسْتَطعْتُ أَنْ أَحْظَى بِرُوحَيْنِ اثْنَتَيْنِ،

لَكُنْتُ تَرَكْتُ واحِدَةً

عَلَى ضِفافِ بُحَيْرَةِ قَصْرِ مُوكولَا .

لَقَدْ وَضَعْتُ الأَمْتِعَةَ فِي غُرْفَتي

وَتَمَشَّيْتُ عَلَى طُولِ ضِفَّةِ البُحَيْرَةِ.

لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رِيحٌ، وَلَا ظِلٌّ جَرّاءَ الأَمْواجِ.

امْتَدَّتْ أَشْباحُ اَلْغُيومِ البَيْضاءِ عَلَى ضِفَّةِ البُحَيْرَةِ .

وَكلُّ واحِدٍ يَمُرُّ مِنْ هُنَاكَ

لَا يُقاوِمُ هَواجِسَ التَّفْكيرِ فِي اَلْحَيَواتِ الغَريبَةِ لِلْجِنِّيَاتِ .

آهْ! لَوْ فَقَطُّ تَمَكَّنْتُ مِنَ الحُصولِ عَلَى رِيشَتَيْن اثْنَتَيْنِ،

لَكُنْتُ تَرَكْتُ واحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى ضِفَّةِ البُحَيْرَةِ.

والْأَشْخاصُ اَلَّذِينَ يَلْتَقُونَ فِي القَصْرِ الرِّيفي

يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَمْتَشِقُوا هَذِهِ اَلْرِّيشَةَ،

وَيَكْتُبوا أَحاديثَهُم مَعَ الْجِنِّيَاتِ

عَلَى رَمْلِ ضِفَافِ البُحَيْرَةِ. 

*– موكولا: إحدى ضواحي مدينة لاهتي Lahti الفنلندية، على تخوم بحيرة فِزيجارفي Vesijärvi

شاهد أيضاً

الرواجفة يعاين شعرية النسق الروائي

عمّان- يقدم د.ليث الرواجفة في كتابه “شعرية النسق الروائي” قراءة نقدية معمّقة في علاقة السرد …

اترك رد