قصص قصيرة جدا

عبد الرحيم التدلاوي | المغرب

بعد جذبة عل أنغام كناوة؛ أطلق جسمها القمحي والممتلئ دون إفراط، طاقة كبيرة فتعرق؛ كان شعرها الفاحم في فوضى لذيذة يعم الجسد كما لو كان يعم الكون بأسره، وكان ينطلق من عينيها بريق حاد ومحير، فيما كان صدرها يعلو وينخفض مع ضربات قوية يصحبها زفير وشهيق مسموعين. نزعت ثيابها كاملة ورمتها في السماء عاليا كدعاء أو رجاء علها تصيب رياح رخاء تحمل عطرها رسائل إلى فحل شبق يقرأ الرموز بذكاء فيقبل عليها. اتكأ ت عل سريرها منتظرة بشوق قدوم الفاتح. كانت الرياح ماكرة؛ وكأنها بقصد أصابت الأنوف بزكام مباغت، فعرت الرسالة من حروفها، وتركتها بيضاء حائرة.

نتف ريشها بمتعة ورماها إلى الأعلى ليتابع سقوطها القاتل .. ضد منطق الجاذبية، استقرت في مكانها بعض الوقت، ثم صارت نسرا عظيما.. ظل يطارده في حلمه.

من أعماقها أطلقت زغرودة فاحت عطرا في الآ فاق؛ حملتها الرياح إلى كل الجهات؛ لم يبال بها سوى شاب كان يطل على حافة بئر شديدة الغور؛ يبدو أ نه يفكر في الانتحار. استنشق العبير الأنثوي؛ فأغمض عينيه يستمتع باللحظة الفاتنة. من أعماقه رأى صاحبة العطر عل صفحة الماء تبتسم له وتدعوه إليها. قفز إلى أحضانها معانقا، فأطلقت زغرودة جديدة فاحت في الآفاق.

نظر إلي جاري مبتسما،

وقال لي بنبرة ساخرة:

هل رأيت عدد مشيعي؟

قلت دون تردد وبتهكم:

كثرتهم تكاد تغطي عين الشمس!

قال لي:

فلم كان عدد مشيعيك قليل؟

قلت:

اكتفيت بالصادقنين الخلص!

ثم اندسست في قبري مطمئن.

شاهد أيضاً

الرواجفة يعاين شعرية النسق الروائي

عمّان- يقدم د.ليث الرواجفة في كتابه “شعرية النسق الروائي” قراءة نقدية معمّقة في علاقة السرد …

اترك رد