(عناقيد) الحروف والألوان

أحمد الشيخاوي | المغرب

موقع (عناقيد)، كمولود إلكتروني جديد، نأمل من إطلاقه، في هذا الوقت بالتحديد، تقديم الجدّة والمغايرة، وخلخلة واقعنا المأزوم على أصعدة عدّة، كما تلبية تطلّعات جيل رقمي، تبدّل بالكامل، يُكابد تحديات وتجاوزات عالمية خطيرة وجمة.

إنها منصَّة للثقافة والفن والتراث والمواضيع المجتمعية والرياضية، لسنا نهدف، من خلالها إلى تكريس طقس إعلامي معيّن، ينضاف إلى المنبرية العربية المتواصلة، فهي متنوعة، وتفيض عن جملة من الأذواق والرّسائل المفتوحة، في مختلف الأجناس الإبداعية، والشؤون الحياتية والاجتماعية، ناهيك عن تشعّبات الهمّ الثقافي ومتاهات أسئلته المعقّدة.

بل نطمح إلى ما يتخطّى ذلك، صوب آفاق أرحب، تتبنى الخطاب الإبداعي الإنساني، في شتّى الحقول، وتقدم مقاربات جديدة للحياة والتراث والإنسان، باعتماد مفاهيم حداثية، تبصمها خصوصية وهوية لغة الضاد، التي نعتزّ بها أيّما اعتزاز.

كون الانفتاح على الآخر، في سائر معطيات تعصْرُنِه، وانجذابه إلى عوالم التقنية والخلق والابتكار، يفترض أن يُبحر في العمق والماهية، عوض التشبث بالمظاهر والقشور.

بديهي أن “نستغرب”، ذودا عن حظوظنا في دورة حضارية، ترعى بناء وازدهار الأمم، بحيث فضل السابق على اللاحق، مستمر ومتواصل، ولا توجد أمّة صنعت حضارتها، من فراغ، وإنما المشروع النهضوي الإنساني، ممتد ومتطور بما راكمته وتراكمه الأجيال في تعاقبها، وتسلسلها الذي راحت تحكمه الهيمنة والإقصاء واستراتيجيات التكريس لعولمة متوحّشة.

المهم أن تكون محصّلتنا ” الإستغرابية”، أسوقها هنا، كناية عن ثقافة الانفتاح المُعقلَن، على الغرب، بخلاف ما لا يمتُّ للوجود العربي بصلة، تكون مُحصّلة والجة في سائر ما من شأنه أن يخول لنا تبوأ الواجهة الإنتاجية، كون وقت خلع رداء التبعية وموالاة الآخر، تقيدا بعقلية استهلاكية محضة، يستعبدها الجاهز، وتعوزها روح الإبداع والصناعة والابتكار، قد آن.

من هذه الخلفية المنتصرة للهوية الإنسانية المشتركة، وتجاوزا للقيود الألسنية والعرقية والجغرافية والعقدية، تنبثق، منصة (عناقيد)، لتقول كلمتها بنبض عربي مستقل، نبذا لجميع مظاهر التطرف والترهيب الفكري والغلو والظلامية.

إنها نافذة ضد الفكر العنصري..

أفق لإبداع المشترك الإنساني، بحس مسؤول، في أجواء استثنائية للمحبة والتعايش والتسامح. في جو من ال الإنسانية المتسامحة المتعايشة والمسؤولة.

إنها فصل كتابة القلق وشكّ السؤال، بحيث يقبع المبدع تلك الشمعة التي تحترق كي تنير دروب السّالكين..

باعتبار الإبداع هو السيد المُطلق والسّراج الذي تتوهّج له التواءات الحياة وتتورّد له فصول الأعمار المطفأة.

إنها عناقيد الحروف والألوان.

لوحة الفنان المغربي العربي الحميدي

بقلم مدير التحرير

شاهد أيضاً

حين تُسكبُ التجربة مع عصارة النرجسي

أحمد الشيخاوي| المغرب ما ينفكّ الشاعر المغربي محمد رشوقي، يسكُب من عصارة نرجسيته، في شريان …

اترك رد