حوار خاص مع الناقد الفني كمال مصطفى

قابلنا في عناقيد الناقد الفني كمال مصطفى، وكان لنا معه الحوار الذي صيغت الأجوبة عن أسئلته في النص أدناه:

تحية وتقدير لك، صديقي العزيز العربي.

أنا خريج جامعة محمد الخامس، حاصل على ماجستير في علم الاجتماع السياسي. كان اهتمامي بالفن التشكيلي ينبع من مقاربات حول علاقة الفن بالمجتمع عبر فهم أنثروبولوجي، وهذا الموضوع شكل بالنسبة لي أحد الحوافز لتعميق علاقتي بالفن التشكيلي.

أعتقد أنه مهما وُجدت من وسائل برمجية، فإن الإنسان يظل حاضراً في كل أشكال علاقته بما يحيط به، حيث إن كل هذه الحداثيات التقنية هي وسائل وليست غايات. فالفن التشكيلي، مثلاً، مهما حاول الذكاء الاصطناعي أن يُوجد حضوره، فإن الإحساس البشري لا يمكن تعويضه وفق معايير الثقافة الفردية والجماعية والضمير الجمعي والاعتقادات. الناقد هو إحساس فكري ووعي ثقافي ومتلقي حواري.

بالطبع، إن مقارباتي للأعمال الفنية مرتبطة ببنية تحليلية نقدية بشقها الأكاديمي والنزعة الفردية، طالما أن جوانب التقنية محكومة بالانطباعات الشخصية.

الحقيقة أن الناقد أمام العمل الفني ملزم أن يكون حيادياً في بناء فكرة عن العمل، وغالباً يجب فهم الأسلوب والنمط وكذلك الاحترافية داخل النص، وهي عناصر تسبق السؤال: ما الذي يطمح المتلقي إلى تحقيقه من هذه اللوحة؟

كل شخص يمتلك جهازاً مفاهيمياً وإرثاً ثقافياً وحمولات اجتماعية ونفسية، لذا فالحكمة تقتضي قراءة اللوحة بصيغة المقاربة الأكاديمية، ليس بالشكل الميكانيكي أو الجبري. إنه عمل يشبه قراءة الرواية أو مشاهدة فيلم أو غيرهما، ولكن هناك ضوابط أساسية تقاس وفق مرجعية معينة.

صحيح أن أي عمل فني يلزم تناوله بشكل مؤطر بالآليات التي تجمع بين ما هو تقني أساسي وما هو انطباعي. الانطباعي غالباً ما يحضر عندما تعيد قراءة التحليل وعندما تعيد التفكير ثانية في النص، لكن مع الممارسة وحضور الملتقيات وعبر النقاش مع المبدعين والمبدعات، تحصل على ما ظل غير مفكر فيه من جوانب ذاتية لكل فنان.

العلاقة بين الناقد والمبدع، عندما تفهم أنها علاقة تقاطعية وثقة، وكذلك محكومة بتفاصيل فكرية وتقنيات البحث، تصبح هذه العلاقة منتجة في حقل النقد والإبداع. غالباً ما أتلقى ردود فعل من مبدعين كبار من مختلف أنحاء العالم حول قراءة بعض لوحاتهم، ولم يسبق لي معرفتهم إلا افتراضياً، وهذا ما يساعدني على تعميق الدراسة والبحث. ولن أخفي عنك أن تكويني في إيطاليا في ميدان الفن ساعدني كثيراً على فهم أعمق للأساليب والمناهج المطبقة في العالم العربي، وخصوصاً في سوريا.

هناك فنان تشكيلي لبناني، وهو خريج جامعة بيروت، كلما تناولت أعماله أشعر برضاه حول عناصر التحليل البنيوي للنص.

الناقد هو إنسان تشريحي للأفكار، ومن هنا، كلما كانت له قراءة تركيبية وليست وصفية، بإمكانه إيجاد متلقي قادر على فك شفرات اللوحة، وهذا ما أقوم به في زياراتي للمعارض الاحتفالية الفنية.

شاهد أيضاً

الرواجفة يعاين شعرية النسق الروائي

عمّان- يقدم د.ليث الرواجفة في كتابه “شعرية النسق الروائي” قراءة نقدية معمّقة في علاقة السرد …

اترك رد