نُتَفُ معاناة ومعاندة في سبيل الكتابة في عقد التسعينات

على قدر ما كان شغفي بالشعر شديدا تعرضت لمنعرجات شديدة ومطردة كان يمكن أن تعصف بالتجربة، نعم حاولت ترك الشعر وما يتصل به من قراءة وبحث وذلك في صيف1993 وكان لشهر كامل، قررت فيه أن التفت فيه لحياتي المادية وإن اكون كسائر أصدقائي أتعلم مهنة واتخذ لي زوجة ومالي وصداع الرأس من شراء كتب وتعلم النحو العربي البغيض وتحمل تهكم المتحرشين……ولكن بمجرد ابتعادي عن الكتابة والقراءة تدهورت نفسي وتضاعفت أزمتي التي لم أجتزها جيدا بعد وسرعان ما عدت للكتابة والقراءة لاستعادة توازني النفسي….

الخيط الرفيع الذي شدني إلى الشعر وحرم المحيط من قتل تلك الملكة هو أن الشعر كان يمثل لي ذلك الحصن الحصين والملاذ الأخير الذي الوذ به من اضطراباتي النفسية والمادية الحادة والمحبطة ، تكالبت علي الظروف المانعة من متابعة الكتابة والنشاط الشعري وليس أقساها في أواسط التسعينات المسابقة الإقليمية التي فزت بها ويوم التتويج كدت أن اعتقل من البوليس بعد ما تعرضت للذم والشتم منهم لأني لا ارتدي ملابس لائقة مما ضاعف من عزلتي وشكي في كل شيء سيما أن المحيط زاد من تهكمه وشماتته بي ولم أجد عزاء، ولم يكن من بد إلا الاعتصام بالشعر والعودة إلى الشعر القديم واللغة القديمة وطبقات الفحول ….واراجيز الأعراب. توغلت بعيدا في شعر العرب حتى بلغت أقصى البادية وبحثت في لغتها فرارا من المحيط القاسي حتى قرأت رجز رؤبة والعجاج وابا النجم العجلي واشعار الصعاليك امثال عروة بن الورد والاحيمر السعدي …. توالى التجاهل والإستصغار من محيطي وتوالى التمسك بالكتابة والقراءة مني إلى أن جاء الفرج بحصولي على الجائزة الأولى وطنيا في الشعر العمودي للشباب والرابع في الترتيب ألعام في مسابقة اقيمت بالعاصمة الرباط باسم الشاعر محمد بنيس وكان رئيس لجنتها النقدية يومئذ الأستاذ نجيب العوفي وكان ذلك في 2000 مما جعل الكثير من المتشككين يعترفون أن ما أكتبه يسمى شعرا ويكفون ألسنتهم عني.

***الصورة نقلا عن هيسبريس

شاهد أيضاً

الرواجفة يعاين شعرية النسق الروائي

عمّان- يقدم د.ليث الرواجفة في كتابه “شعرية النسق الروائي” قراءة نقدية معمّقة في علاقة السرد …

اترك رد